الشيخ محمد علي الأنصاري
480
الموسوعة الفقهية الميسرة
تعلّم وجوب ردّ السلام مقدّمة وجودية له ، بل إذا كان جاهلا به يمكن أن يجيب ويردّ السلام . نعم ، يتوقف وجودها في بعض الموارد - كالمركبات التي هي ذات أجزاء مترتّبة بعضها على بعض - على التعلّم ، ولكن وجود هذه الموارد الجزئية لا يبرّر القول بكون وجوب الاجتهاد وجوبا غيريا مولويا « 1 » . " 2 - بإنكار وجوب مقدّمة الواجب شرعا ، بل وجوبها عقلي كما عليه المحققون من المتأخرين « 2 » . وإذا انتفى الوجوب الشرعي بشقّيه يبقى الوجوب العقلي أو الفطري . إذن يكون الاجتهاد واجبا فطريا أو عقليا . والظاهر أنّ هذا الوجوب تخييري كما ذهب إليه السيد اليزدي في العروة والمعلّقون عليها . ثانيا - وجوبه بلحاظ الفتيا : الظاهر لا خلاف في وجوب الاجتهاد بلحاظ لزوم وجود مجتهد في كلّ عصر لغرض القضاء والإفتاء ، ولا أقلّ في كونه كسائر ما يتوقف عليه النظام كالطبابة وغيرها من المهن والفنون والحرف . نعم ، اختلفوا في كون ذلك واجبا عينا أو كفائيا على قولين : أوّلا - الوجوب الكفائي : وهو الذي يذهب إليه أكثر الإماميّة ، قال في التنقيح : « قد ظهر مما سردناه أنّ الاجتهاد الذي هو عديل الاحتياط والتقليد واجب عقلي ، وأنّه لا يتصف بالوجوب الشرعي النفسي أو الغيري أو الطريقي . . . وأمّا الاجتهاد في نفسه فهو واجب نفسي كفائي لوجوب التحفّظ على الأحكام الشرعية وصيانتها عن الاندراس . وإن شئت قلت : إنّ الاجتهاد بالنظر إلى أعمال نفس المجتهد واجب عقلي ، والأمر به إرشادي لا محالة . . . . وأمّا بالنظر إلى رجوع الغير إليه فهو واجب على المكلّفين وجوبا نفسيا كفائيا ؛ لبداهة وجوب حفظ الشريعة المقدّسة عن الانطماس والاندراس ، ومن الظاهر أنّ إهمال الأحكام الشرعية وترك
--> ( 1 ) الرأي السديد : 6 . ( 2 ) الاجتهاد : 152 .